كيف أغير مساري المهني إذا كنت لا أعرف ماذا أفعل؟
إذا كنت تواجه صعوبة في تغيير مسارك المهني، إليك خطوة واحدة يمكنك اتخاذها عند تغيير المسار الوظيفي لك أو ما يسمى بـ career shift، كثير من الناس يريدون تغيير مسارهم المهني ولكنهم لا يعرفون كيف يبدأون ومن أين، وتأتي هذه الخطوة المصيرية لأي شخص جراء بعض الأسباب، نتكلم خلال هذا المقال من موقع مقال دوت كوم على أهم أسباب التي تجعل الشخص يرغب في تغيير المسار المهني، وكيف يغير أي إنسان مساره المهني؟ وما عليه فعله عند اتخاذ مثل هذا القرار المصيري.
![]() |
| تغيير المسار الوظيفي |
ما هي الحالات التي تتطلب تغيير المسار الوظيفي؟
هناك حالات تحتاج بالضرورة إلى تغيير مجال العمل، حيث يكون التغيير أولوية لا خيارًا. توجد مؤشرات وعلامات في مسارك المهني الحالي، تجعل من قرار التغيير منطقي بل وصحي بشكل كبير. نستعرض معك خلال السطور التالية أهم الحالات التي تجعل من تغيير مسارك الوظيفي ضرورة.
- الاحتراق الوظيفي: تعرض الشخص لحالة من التوتر والقلق الدائم في العمل، بجانب بيئة عمل سامة، الأمر الذي يؤدي إلى أزمات نفسية متتالية، والتي قد تسبب الاكتئاب المزمن والعصبية المفرطة.
- غياب التطور والنمو المهني: قد يعاني الموظف في مساره الوظيفي الذي يعمل فيه بحالة من الجمود الوظيفي، حيث يصل الشخص إلى سقف مهني مسدود، فلا يوجد ترقيات ولا تحديات ولا مهارات جديدة، الاستمرار هنا يعني الجمود.
- تأثر الحياة الشخصية بالعمل: إذا كان عملك الحالي يسرق وقتك بالكامل، يأتي على حق عائلتك، يعيقك من عيش حياة طبيعية، فلابد من تغيير هذا الوظيفة، فإنك تُضيع ما لا يمكنك تعويضه، فأسرتك وأولادك ليس لهم حق في مالك فقط، بل في وقتك أيضًا.
- التعارض مع قيمك ومبادئك: إذا كانت المهنة التي تقوم بها تخالف أخلاقك، أو تفرض عليك ممارسات ترفضها، أو أن ما تعمله ليس له معنى أو رسالة يقدمها، يصبح تغيير مسار عملك ضروري للغاية، فنحن لم نخلق عبثًا في هذه الحياة.
- الدخل الضعيف للوظيفة: عامل الراتب أو المقابل المادي حاسم بشكل كبير في هذه الخطوة، إذا كان الدخل الذي تحصل عليه من المهنة ضعيف أو معدل رواتب هذه الوظيفة ضعيف، فلابد من تغيير المسار الوظيفي بكل تأكيد، فهي خطوة ضرورية حينئذ.
هناك حالات أخرى مثل فقدان الشغف أو الحافز الذي يدفعك للعمل والاستمرارية، اكتشاف ميول في مجال عمل آخر تمتلك فيه من المهارات ما يجعلك تتقنه وتستمتع به، كلها مؤشرات على جعل خطوة التخلي عن الوظيفة وتغيير المسار المهني أمر مُلح وضروري.
ما الذي يجب عليك فعله عند تغيير مسارك المهني؟
توقف عن انتظار اللحظة المثالية لتغيير مسارك المهني، حيث ينتظر الراغبون في تغيير مسارهم المهني اللحظة المثالية، والتي غالبًا ما تتأخر أو ربما لا تأتي أبدًا. فقط جرب اتخاذ خطوات صغيرة نحو وضع مهني جديد، من خلال أمور بسيطة يمكنك القيام بها بانتظام. تساعدك هذه الخطوات الصغيرة على اختبار مدى اهتمامك بالاتجاه الجديد وتحديد الخطوات التالية التي عليك اتخاذها.
هل ترغب في تغيير مسارك المهني بشكل جذري، لكنك تشعر بأنك مشغول للغاية الآن؟ هل تنتظر اللحظة المثالية؟ في الواقع، اللحظة المثالية غالبًا لن تأتي أبدًا. ذلك لأنك إذا انتظرتها، وانتظرتها، فقد ينتهي بك الأمر بالانتظار طويلًا، كأنه إلى الأبد. بدلًا من ذلك، ستمنحك الحياة لحظات مليئة بالتحديات والتقلبات. قد تكون الحياة مليئة بالفوضى، لكنها مثمرة إذا استغلت هذه اللحظات، أي إذا بادرت بالعمل، لذا، ابدأ بخطوةٍ صغيرةٍ - خطوةٍ بسيطةٍ يمكنك تنفيذها فورًا - نحو المسار المهني الذي ترغب فيه.
كيفية تحديد الخطوات الأولى الصحيحة
أفضل أنواع الخطوات الأولى هي تلك التي تعرف أنك ستفعلها، أي الأشياء التي ستستمتع بها. لذا ابدأ بتقسيم أي وضع وظيفي جديد تفكر فيه إلى أجزائه الروتينية الأساسية، وهي الأشياء التي ستفعلها يوميًا إذا نجحت في الانتقال. ثم اختر أحد هذه الأجزاء التي قد تستمتع بها، وافعلها بانتظام، ويفضل كل يوم. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في أن تصبح كاتبًا، فلماذا لا تكتب شيئًا ما كل يوم؟ إذا كنت ترغب في دخول مجال الاستشارات، فقدم بعض النصائح لشخص ما يوميًا. إذا كنت ترغب في العمل في مجال الذكاء الاصطناعي، فتأكد من أن كل يوم يتضمن شيئًا يخصك أنت ونفسك والذكاء الاصطناعي.
الخطوات الصغيرة أسهل من التغييرات الكبيرة
يشير مصطلح "الخطوات الصغيرة" إلى أن هذه الخطوات أسهل بكثير من التغييرات واسعة النطاق. ففي النهاية، هناك القليل مما يُجيده الأطفال أكثر منك، باستثناء ربما الابتسامة الساذجة والتجشؤ. يُسهّل اتباع نهج الخطوات الصغيرة تحقيق الأهداف، ويساعدك على التغلب على التردد الناتج عن كثرة التحليل، إذ يدفعك إلى اتخاذ خطوات عملية بدلًا من مجرد التفكير فيها. كما يجبرك على التركيز على الحاضر بدلًا من المستقبل الغامض.
الخطوات الصغيرة تساعدك على إدراك ما لا تريده
إذا وجدت صعوبة في اتخاذ أي خطوات صغيرة نحو اتجاه جديد، فقد يكون ذلك مؤشرًا واضحًا على أن هذا الاتجاه غير مناسب لك. على سبيل المثال، أقول للصحفيين الطموحين: "إذا لم تحب فكرة الكتابة اليومية، فقد لا تكون الصحافة هي المجال المناسب لك". لذا، تعد الخطوات الصغيرة بمثابة اختبار بسيط لاهتمامك وعزيمتك، الأنشطة اليومية الروتينية في أي مهنة هي ما يحافظ على استمرارك.
الخطوات الصغيرة تساعدك على رؤية المزيد من الخطوات
عندما تجد خطوات صغيرة تستمتع بها، وبالتالي تستطيع الاستمرار فيها، ستتمكن بسهولة أكبر من رؤية الخطوات التالية الممكنة. هذا أمر طبيعي في أي رحلة، ستستمر وجهة نظرك في التطور على طول الطريق. على سبيل المثال، بمجرد أن تبدأ الكتابة يوميًا، يصبح من الأسهل التفكير في مواضيع كتابة أكثر.
حتى لو تبين أن بعض خطواتك الصغيرة خاطئة، فمن السهل نسبيًا التراجع عن أي شيء وتغيير مساره إذا لزم الأمر، حيث يمكن أن تساعد الخطوة الصغيرة السيئة في تحديد خطوة صغيرة أفضل تالية. وبالحديث عن العمل، فإن اتباع نهج الخطوات الصغيرة سيذكرنا باستمرار بأهمية اتخاذ خطوات عملية عند محاولة إحداث تغيير. ذلك لأن أي عمل، مهما كان بسيطاً، أفضل من عدم القيام بأي عمل.
ختامًا، تغيير المسار المهني يصبح ضرورة عندما يتحول العمل إلى عبء نفسي بلا معنى أو مستقبل، وقرار التغيير هنا لا يعني الهروب، بل اختيار طريق أكثر انسجامًا مع قدراتك وقيمك وحياتك. ولكي تبدأ في تغيير وضعك المهني والوظيفي، عليك بأخذ خطوات صغيرة في اتجاه آخر بجانب وظيفتك الحالية، ومن ثم القيام بتغييرات أكبر مع مرور الوقت، بحيث يكون التغيير قرارًا ذكيًا وصحيًا.
لو أعجبك المحتوى يسعدنا دعمك لنا بـ المتابعة ❤
