نقترح لك

قابيل وهابيل في القرآن: حين انتصر الحسد وخسر الإنسان

قصة قابيل وهابيل في القرآن هي أول جريمة في تاريخ البشرية، حيث قتل فيها قابيل أخاه هابيل، وقد وردت هذه القصة في سورة المائدة، وسردت لنا كيف قدم كل من الأخوين قربانًا إلى الله، فتُقبّل من أحدهما وهو هابيل ولم يُتقبل من الآخر وكان قابيل، فتمكن الحسد من قلب قابيل حتى زين له الشيطان قتل أخيه، ومن هنا وقعت أول جريمة قتل بين بني الإنسان، وكان قابيل أول من سفك دمًا على الأرض.

قابيل وهابيل في القرآن: أول جريمة في التاريخ 

تعد قصة قابيل في القرآن مثالًا واضحًا على خطورة الحسد في الإسلام، وكيف يتسرب للقلب ويتمكن منه، وهو ما جعل لفكرة داخل القلب أن تتحول إلى جريمة تغيّر مجرى التاريخ. من خلال هذه القصة القرآنية التي نسردها لكم في السطور التالية، نتعلم أن قبول الأعمال مرتبط بالتقوى وصلاح القلوب، وأن النية تسبق العمل، وأن الغضب عواقبه خطيرة، فقد يؤدي إلى خسارة الدنيا والآخرة.

لم تكن الأرض قد عرفت الدم بعد، كان البشر ما زالوا في بدايتهم الأولى، أخوان يعيشان تحت سماء واحدة، يتقاسمان الحياة كما يتقاسمان النفس. لكن في لحظة صامتة، ولِد شعور صغير في القلب، شعور لم ينتبه له أحد، كان اسمه الحسد. هذه هي قصة قابيل في القرآن أول من رفع يده على أخيه، وأول من فتح بابًا لم يُغلق حتى اليوم.

قصة قابيل وهابيل من البداية

في ذلك الزمن، قدّم ابنا آدم قربانًا إلى الله. لم يخبرنا القرآن عن شكل القربان بالتفصيل، لكنه أخبرنا بما هو أهم: أن الله تقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر.

لم يحتمل قابيل المشهد. كان يمكنه أن يسأل نفسه: لماذا لم يُتقبل مني؟ أين قصّرت؟ كيف أُصلح قلبي؟ لكن السؤال تحول إلى غضب، والغضب تحول إلى تهديد.

  • قال لأخيه بوضوح قاسٍ: لأقتلنك.
  • كان الرد من أخيه هادئًا، بلا خوف، بلا صراخ: إنما يتقبل الله من المتقين.

كأن أخاه لم يكن يدافع عن نفسه فقط، بل كان يحاول إنقاذ قلب أخيه. لكن النفس إذا استسلمت لفكرة، بدأت تبرّرها، وهكذا "طوّعت له نفسه قتل أخيه".

لم يكن القتل لحظة جنون عابرة، بل قرارًا نما في الداخل، فكرة تكررت حتى صارت فعلًا.

سقط الأخ على الأرض، وسقط معه أول حاجز بين الإنسان والدم. في تلك اللحظة، لم يعد قابيل أخًا فقط، بل صار أول قاتل في التاريخ.

وقف أمام الجسد لا يعرف ماذا يفعل.

الصدمة لم تكن فقط في الجريمة، بل في الفراغ بعدها

وهنا أرسل الله غرابًا يبحث في الأرض، يحفر، ثم يواري غرابًا آخر.

مشهد بسيط… لكنه يحمل مفارقة موجعة: غراب يعلّم إنسانًا كيف يدفن أخاه.

نظر قابيل وقال في حسرة: يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب؟

كان الندم حاضرًا .. لكن بعد ماذا؟ قصة قابيل وهابيل في القرآن ليست مجرد حادثة قديمة، بل مرآة دقيقة للنفس البشرية.

الحسد لم يبدأ بجريمة، بدأ بمقارنة، بشعور أن غيري نال ما لم أنل، بفكرة أن القبول عند الله ظلم لي، لا نتيجة لتقصيري، وهنا يكمن الخطر.

في شهر رمضان، حين نقرأ قصة قابيل، لا نقرأها كخبر تاريخي، بل كتحذير.

  • كم مرة شعرنا بضيق لأن غيرنا تقدّم؟
  • كم مرة تسلّل إلى القلب اعتراض خفي؟
  • كم مرة قارنا دون أن نشعر؟

ختامًا، أول جريمة قتل في التاريخ لم تبدأ بسلاح، بل بدأت بقلب لم يطهر نفسه، لهذا تبقى قصة قابيل في القرآن واحدة من أقوى القصص الإنسانية، لأنها لا تتحدث عن الماضي فقط، بل عن كل لحظة يُختبر فيها القلب.

  1. السؤال ليس: لماذا فعل قابيل ذلك؟
  2. السؤال الأهم: هل ننتبه لما يولد داخلنا قبل أن يكبر؟

غدًا نكمل رحلتنا مع شخصية أخرى من شخصيات ذكرت في القرآن من غير الأنبياء.

أقرأ أيضًا: إبليس في القرآن - أول تمرد في التاريخ ودروس الكِبر التي لا تُغتفر

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-