هل ظاهرة النينو خطيرة؟ سؤال انتشر على محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة السابقة، وذلك بعد زيادة تكرار موجات الحر الشديدة في جميع أنحاء العالم وزيادة حدتها، والتي تسببت في ارتفاع معدل الوفيات نتيجة الحر الشديد على مستوى العالم أجمع، وما تشهده أوروبا هذه الأيام أكبر دليل على تأثير هذه الموجات الحارة على الأرض. فهل ظاهرة النينو تقف وراء تلك التغيرات المناخية المتطرفة؟ وهل فعلا ظاهرة إل نينيو خطيرة على الطقس العالمي؟ نستعرض معكم في هذا المقال مدى خطورة ظاهرة النينو على الأرض، وآثارها الخطيرة على المناخ العالمي.
![]() |
| تؤثر ظاهرة النينو في الطقس العالمي بطرق مختلفة، وتزداد آثارها مع قوة الظاهرة واختلاف المناطق الجغرافية |
هل ظاهرة النينو خطيرة؟
نعم إلى حدٍ ما، فقد تكون ظاهرة النينو خطيرة في بعض الحالات، لكن الكارثة ليست فيها بحد ذاتها، بل في تدعياتها، وأيضًا ليس لها نفس التأثير على مستوى الأرض كلها، بل يتفاوت تأثيرها من منطقة لأخرى. تكمن الخطورة الحقيقية في أنها تؤثر على الطقس العالمي كله، فقد نرى زيادة في موجات الحر الشديدة في مناطق لا تعتاد الحرارة العالية، وقد نرى الجفاف يضرب مناطق أخرى، مع زيادة حدة الفيضانات، وانتشار حرائق الغابات، واضطرابات الإنتاج الزراعي، وظهور بعض الأمراض المرتبطة بالمناخ.
وفي المقابل، قد نجد طقس مختلف تمامًا في بعض المناطق مثل هطول الأمطار بغزارة، أو تحسن الظروف الزراعية خلال سنوات النينو. ولهذا يؤكد خبراء المناخ أن السؤال ليس: "هل النينو خطيرة؟" بل "أين ومتى تكون النينو خطيرة؟" لأن تأثيرها يختلف من دولة إلى أخرى وفقًا للموقع الجغرافي وقوة الظاهرة والظروف المناخية السائدة.
ما هي ظاهرة النينو؟
ظاهرة النينو (El Niño) هي مرحلة دافئة من دورة مناخية طبيعية تُعرف باسم ENSO (El Niño–Southern Oscillation)، وتحدث عندما ترتفع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي فوق معدلاتها الطبيعية لفترة تمتد عدة أشهر.
ورغم أن بداية الظاهرة تكون في المحيط الهادئ، فإن آثارها لا تبقى محصورة هناك، بل تمتد إلى قارات مختلفة، فتؤثر في درجات الحرارة، وكميات الأمطار، ومسارات العواصف، وحتى النشاط الزراعي والاقتصادي في العديد من دول العالم.
لماذا تعتبر ظاهرة النينو خطيرة؟
النينو لا تسبب الخطر بشكل مباشر، لكنها تغير توازن الغلاف الجوي والمحيطات، وهو ما يؤدي إلى اضطرابات مناخية قد تكون شديدة في بعض المناطق. ومن أبرز المخاطر التي ترتبط بها:
1. ارتفاع درجات الحرارة العالمية
ترتفع درجات الحرارة بالعالم خلال سنوات النينو بصورة ملحوظة، لأن المحيط الهادئ يطلق كمية أكبر من الحرارة إلى الغلاف الجوي. وقد سجل العالم في بعض سنوات النينو درجات حرارة قياسية، خاصة عندما تزامنت الظاهرة مع الاحترار العالمي الناتج عن تغير المناخ، وما نراه يحدث في أوروبا وأمريكا الآن أكبر دليل على تأثير الظاهرة على المناخ العالمي.
2. زيادة موجات الحر
ترتفع احتمالات حدوث موجات حر طويلة وشديدة في عدد من المناطق، وهو ما يزيد من:
- خطر الإجهاد الحراري.
- زيادة استهلاك الكهرباء.
- ارتفاع احتمالات حرائق الغابات.
- زيادة الوفيات المرتبطة بالحرارة، خصوصًا بين كبار السن والأطفال.
3. الجفاف ونقص المياه
يعد الجفاف من أخطر آثار النينو، حيث أن الظاهرة تساهم في قلة هطول الأمطار في بعض المناطق، مما يؤدي إلى انخفاض منسوب المياه، مما يسبب تراجع المحاصيل الزراعية بشكل ملحوظ، وأيضًا نقص مياه الشرب، وزيادة التصحر في المناطق الجافة. ولهذا تتابع الحكومات تطورات النينو باستمرار لاتخاذ إجراءات مبكرة لإدارة الموارد المائية.
4. الفيضانات والأمطار الغزيرة
في الجانب الآخر، نجد مناطق أخرى تتعرض لأمطار غزيرة بشكل غير معتاد، الأمر الذي تؤدي إلى فيضانات مفاجئة، مما يُحدث انهيارات أرضية، واضرار بالبنية التحتية، وخسائر في المنازل والممتلكات. وهذا يوضح أن النينو قد تسبب الجفاف في دولة، بينما تؤدي إلى الفيضانات في دولة أخرى خلال الفترة نفسها.
5. التأثير على الزراعة
تعتمد الزراعة بشكل كبير على انتظام درجات الحرارة والأمطار. وعندما تغير النينو هذه الأنماط، قد تنخفض إنتاجية بعض المحاصيل مثل القمح،الذرة، الأرز، البن، الكاكاو. بينما قد تستفيد محاصيل أخرى في مناطق مختلفة نتيجة تحسن الظروف المناخية.
6. اضطراب الثروة السمكية
تؤثر النينو في حركة المياه الباردة الغنية بالعناصر الغذائية على سواحل أمريكا الجنوبية. ويؤدي ذلك إلى انخفاض أعداد بعض الأسماك، مما ينعكس على الصيادين وصناعة الأسماك، خاصة في بيرو والإكوادور.
7. زيادة بعض المخاطر الصحية
لا تسبب النينو الأمراض مباشرة، لكنها قد تهيئ ظروفًا تساعد على انتشار بعضها. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي الأمطار الغزيرة أو ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة تكاثر البعوض في بعض المناطق، وهو ما يرفع احتمالات انتشار بعض الأمراض المنقولة بالحشرات. كما قد تزيد موجات الحر الشديدة من مخاطر الإجهاد الحراري والجفاف، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
هل النينو خطيرة في جميع الدول؟
الإجابة المباشرة والصريحة هي لا. فهناك دول تتأثر بقوة، بينما تكون آثار النينو محدودة في دول أخرى، حيث تتحكم بعض العوامل في قوة وحدة آثار ظاهرة إل نينيو، والتي تتمثل في الآتي:
- الموقع الجغرافي.
- شدة ظاهرة النينو.
- حالة المناخ المحلية.
- طبيعة التضاريس.
- استعداد الدولة لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.
لذلك لا يمكن تعميم تأثير واحد على جميع أنحاء العالم، إذ قد تكون النينو سببًا في موسم ممطر في منطقة، وفي الوقت نفسه ترتبط بموسم جاف في منطقة أخرى.
ما أكثر المناطق تأثرًا بظاهرة النينو؟
رغم أن النينو تبدأ في المحيط الهادئ الاستوائي، فإن آثارها تمتد إلى مناطق بعيدة حول العالم. ومع ذلك، فإن حجم التأثير يختلف من مكان إلى آخر. ومن أبرز المناطق التي قد تشهد تغيرات ملحوظة خلال سنوات النينو:
أمريكا الجنوبية
تعد سواحل بيرو والإكوادور من أكثر المناطق تأثرًا، حيث ترتفع حرارة مياه البحر بصورة واضحة، وقد يؤدي ذلك إلى هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات في بعض المناطق الساحلية، إضافة إلى اضطراب الثروة السمكية نتيجة انخفاض صعود المياه الباردة الغنية بالعناصر الغذائية.
جنوب شرق آسيا وأستراليا
تشهد بعض أجزاء إندونيسيا وأستراليا خلال سنوات النينو انخفاضًا في معدلات الأمطار، وهو ما يزيد من احتمالات الجفاف وحرائق الغابات ونقص المياه.
أمريكا الشمالية
قد تختلف التأثيرات بين شمال القارة وجنوبها، إذ يمكن أن تشهد بعض المناطق أمطارًا أكثر من المعتاد، بينما ترتفع درجات الحرارة في مناطق أخرى.
إفريقيا
قد ترتبط النينو في بعض مناطق شرق إفريقيا بزيادة الأمطار، في حين قد تعاني أجزاء من الجنوب الإفريقي من الجفاف، مع اختلاف التأثير من موسم إلى آخر.
هل تؤثر ظاهرة النينو على الشرق الأوسط ومصر؟
لا يكون تأثير النينو على الشرق الأوسط مباشرًا مثل تأثيرها على دول المحيط الهادئ، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أنها قد تؤثر بصورة غير مباشرة في أنماط الطقس، مثل تغير درجات الحرارة أو كميات الأمطار في بعض المواسم.
ومع ذلك، يؤكد خبراء المناخ أن طقس المنطقة يتأثر أيضًا بعوامل عديدة أخرى، مثل البحر المتوسط، والبحر الأحمر، والأنظمة الجوية الإقليمية، لذلك لا يمكن ربط أي موجة حر أو أمطار غزيرة بالنينو وحدها.
هل النينو أخطر من النينا؟
لا يمكن القول إن إحدى الظاهرتين أخطر دائمًا من الأخرى. فالنينو والنينا تمثلان مرحلتين مختلفتين من دورة ENSO، ولكل منهما تأثيرات مناخية قد تكون شديدة حسب المنطقة. ففي حين ترتبط النينو غالبًا بارتفاع درجات الحرارة العالمية، قد ترتبط النينا في بعض المناطق بزيادة الأمطار والعواصف أو بانخفاض درجات الحرارة نسبيًا. ولهذا يركز العلماء على شدة الحدث وموقعه الجغرافي أكثر من التركيز على اسم الظاهرة نفسها.
طالع أيضًا: الفرق بين النينو والنينا وكيف يشكلان طقس الأرض؟
هل أصبح تأثير النينو أكثر خطورة بسبب التغير المناخي؟
لا تزال هذه القضية محل بحث علمي، لكن هناك اتفاقًا متزايدًا على أن ارتفاع حرارة الأرض الناتج عن تغير المناخ قد يزيد من حدة بعض الآثار التي ترافق سنوات النينو.
فعندما تتزامن النينو مع درجات حرارة عالمية مرتفعة بالفعل، قد تصبح موجات الحر أكثر شدة، كما قد تزداد احتمالات تسجيل أرقام قياسية في درجات الحرارة أو التعرض لظواهر جوية متطرفة في بعض المناطق.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن التغير المناخي هو سبب حدوث النينو، فالنينو ظاهرة طبيعية معروفة منذ قرون، بينما قد يؤثر تغير المناخ في قوة بعض آثارها.
متى تكون ظاهرة النينو أكثر خطورة؟
كيف تستعد الدول لظاهرة النينو؟تعتمد الحكومات وهيئات الأرصاد على التوقعات المناخية الصادرة عن المراكز الدولية لوضع خطط تقلل من آثار الظاهرة، وتشمل هذه الخطط:
الخلاصةظاهرة النينو ليست خطرًا دائمًا أو كارثة تحدث في كل مرة، لكنها من أهم الظواهر المناخية التي يمكن أن تؤثر في الطقس حول العالم. وتكمن خطورتها في قدرتها على تغيير أنماط الأمطار ودرجات الحرارة، مما قد يؤدي إلى موجات حر وجفاف أو فيضانات في بعض المناطق، بينما تكون آثارها محدودة في مناطق أخرى. لذلك من المهم متابعة توقعات هيئات الأرصاد والمراكز المناخية العالمية، فهي تساعد على فهم تطورات الظاهرة والاستعداد لآثارها المحتملة، بدلًا من التعامل معها على أنها حدث يهدد جميع الدول بالدرجة نفسها. الأسئلة الشائعةهل ظاهرة النينو خطيرة على الإنسان؟لا تشكل النينو خطرًا مباشرًا على الإنسان، لكن آثارها مثل موجات الحر والفيضانات والجفاف قد تؤثر في الصحة، والغذاء، وتوافر المياه، والبنية التحتية. هل تسبب النينو الاحتباس الحراري؟لا، النينو ظاهرة طبيعية دورية، أما الاحتباس الحراري فيرتبط بزيادة تركيز غازات الدفيئة. ومع ذلك، قد تؤدي النينو إلى ارتفاع مؤقت في متوسط درجات الحرارة العالمية. كم تستمر ظاهرة النينو؟تستمر غالبًا بين 9 أشهر وعام، وقد تطول في بعض الحالات لتقترب من عامين. هل يمكن التنبؤ بحدوث النينو؟نعم، تستطيع مراكز المناخ الدولية التنبؤ باحتمال تطورها قبل عدة أشهر اعتمادًا على بيانات المحيطات والغلاف الجوي، مع اختلاف مستوى الدقة حسب الفترة الزمنية. ما الفرق بين النينو والنينا؟النينو ترتبط بارتفاع حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، بينما ترتبط النينا بانخفاضها، ويؤدي ذلك إلى اختلافات في أنماط الطقس والأمطار حول العالم. |
