-->

أسباب التسويف وعلاجه في 5 خطوات procrastination

التسويف أو المماطلة هى مشكلة عصرية تواجه أغلبنا لو لم نكن كلنا، ويرجع ذلك لوجود الكثير من المشتتات الموجودة حولنا. ويعني التسويف ببساطة تأجيل العمل إلى وقت لاحق، أو أداء مهمة ما في وقت آخر.
أسباب التسويف وعلاجه في 5 خطوات procrastination
التسويف 


أسباب التسويف وعلاجه 

التسويف أو المماطلة مفهوم يحمل في طياته الكثير من السلبيات لأى شخص، فهو دوامة يعيش بداخلها الإنسان المسوف، وقد تكون مشكلة مزمنة لو لم يعالجها ويحاول التخلص منها، ومن هنا يجب علينا معرفة ماهو التسويف وما أسبابه وعلاجه.

ما تعريف التسويف procrastination ؟

أصل الكلمة من كلمة ( سوف ) تعني فيما سيأتي، و الفعل يسوف يعني يؤخر. والتسويف هو تأجيل عمل الأشياء أو أداء المهام لوقت غير معلوم، فالأنسان المماطل قد يلجأ للتسويف والمماطلة و خلق الأعذار خوفا من بداية عمل ما قد يراه صعب أو معقد، أو القلق المصاحب لاتخاذ قرار ما.
التسويف procrastination هو تأجيل الامور، او تأجل المهام لوقت غير معروف حسب ما تسمح الظروف وتسمح لنفسك بالترفيه عن وقتك الحالي, وهو عكس ضبط النفس او self-discipline.
التسويف هو ظاهرة إجتماعية منتشرة بشكل واسع في مجتمعاتنا وتتكرر بشكل يومي، ويرجع ذلك لطريقة قيامنا لأنشطتنا اليومية، الناس يقومون بأداء الأعمال ليس بناءا على الأهمية و الأولوية، ولكن بناءا على الراحة النفسية و الجسدية. يعتبر تسويف الأمور عادة عصرية مرتبطة بشكل كبير بهذا العصر وهو عصر التكنولوجيا و الذكاء الإصطناعي و تسهيل التقنية، مما أدى إلى سهولة التشتت و صعوبة التركيز على أداء المهام والأعمال في الوقت المحدد.

التأثيرات السلبية للتسويف و المماطلة procrastination

قد يشعر الشخص المسوف بالراحة على المدى القريب، فقد يؤجل الناس أعمالهم المزعجة و الغير مريحة للنفس؛ التي قد تحتاج إلى مجهود ووقت، ويلجئون للأعمال المريحة والأكثر متعة. ولكن مع مرور الوقت يشعر الأشخاص المسوفون بعدم الإرتياح بسبب التسويف و التأجيل و عدم إنجاز الأعمال الضرورية و ذات الأولوية، لذلك التسويف عادة سلبية وتسبب عدم الراحة على المدى البعيد.

1. يؤثر التسويف على شخصية المسوف بشكل سلبي، حيث يصبح شخص غير متزن في حياته، نجده كثير التشتت و عادة ما يكون كسولًا، و يتصف أيضا بالضعف النفسي، بسبب تعرضه المستمر للتوتر من خلال الضغط المتولد نتيجة مشكلة التسويف لديه.

2. يؤثر التسويف على علاقة (relationship) المسوف بمن حوله، حيث تجده شخص مضغوط ليس بسبب إهدار الوقت بسبب تسويف الأشياء فقط، و لكن علاقاته تعاني دائما بعدم الإستقرار والإلتزام بالمواعيد؛ سواء مع زملائه في العمل لتضييع ساعات من وقت العمل و تأجيل الأعمال لوقت لاحق، مما يسبب مشكلة في سير العمل. أيضا مع أصدقائه وأقاربه يعاني من علاقات متوترة بسبب التأجيل والتسويف و عدم الإلتزام بالمواعيد أو الوجبات الموكله له.

3. يؤثر التسويف أيضا على معدل الإنجاز في حياة الشخص بشكل عام، فالإنسان المماطل لا يضع أهداف طويلة الأجل، أو أهداف كبيرة بمقدورها تغيير حياته للأفضل، لأنه يفضل النتائج السريعة و الفورية هربًا من الخوف و القلق. ولو وضع أهداف كبيرة عادةً لا يحققها لأنه سهل التشتت بالأشياء الممتعة التي تحقق راحة فورية.
قد يهمك أيضا: أهم 6 خطوات لتسويق نفسك بنجاح 

أسباب التسويف و لماذا نقوم بذلك ؟

1- العمل المطلوب إنجازه مزعج أو متعب أو غير مريح لك، لأن إنجاز أى عمل يحتاج لصرف وقت، سواء تركيز دماغي كالدراسة وعمل الأبحاث العلمية والمذاكرة؛ وهنا يظهر ما يعرف بالتسويف الأكاديمي academic procrastination، أو جهد بدني مثل ممارسة الرياضة، أو مال مثل شراء معدات أو اشتراك بالجيم، وهذا يجعلك اقل سعادة من الراحة على الأريكة ومشاهده التلفاز، أو اللعب على الهاتف و الدخول على الإنترنت، لذلك بالطبع سنؤجل هذا العمل حتى اخر لحظه ممكنة وقد لا تكمل المهمة اصلا. ويمثل هذا السبب تقريبا ٨٠٪ من مجمل أسباب التسويف و التأجيل.

2- قد تبدو المهمة المطلوبة لدى الشخص المسوف ضخمة، أن يصنع شيئا من لا شيء قد يشعر معه بالارتباك و الضعف و التقهقر، وهذا الارتباك و الضعف يرجع لعدم معرفة نقطة البداية، أو الطريقة الصحيحة لمعالجة مهمة معينة؛ لعدم توفر المعلومات والمهارة الكافية لذلك سوف يتم تأجيل العمل، مثل كتابة بحث جامعي او برمجة تطبيق موبايل ومثلها المهمات الأصغر كتنظيف البيت وغسل الملابس.

3- عدم وجود حد زمني، أو deadline واضح لإنجاز المهمة التي نؤجلها، أكبر مثال على هذه النقطة هي الوعود التي تقطعها لنفسك بفتح مشروعك الخاص كرائد أعمال ناجح، أو تعلم لغة أو مهارة جديدة، أو ترك عادة سيئة، أو أى هدف تسعى لتحقيقه، ما دام لا يوجد رئيس أو رقيب على نفسك ليذكرك بأن موعد التسليم قد اقترب، لذلك تستمر بالتأجيل والتسويف حسب الظروف.

4- الخوف من الفشل أو عدم الرضى عن النتائج، عدم فعل شيء يعني أيضًا عدم الفشل بشيء، لا أحد يحب طعم الفشل المر وضياع الجهد المبذول، ولذلك نضحي باحتمالية النجاح في الامر. الخوف من فعل الشيء بطريقة خاطئة يرتبط بالرعب من أن نصنف بقائمة الفاشلين، وتصبح عبرة لمن يعتبر أمام الآخرين، مثل المضاربة بالبورصة أو اخذ قرض بنكي لبدأ مشروعك الخاص وهكذا.

5- ضعف الحافز أو عدم وضوح الهدف، أن تعيش تجربة بدون دافع لك او رغبة في تحقيق مهمة معينة، سيكون صعب إن لم يكن الهدف منها واضح امامك أو في مخيلتك، ومع مرور الوقت، فإن الإنتاجية والاندفاع تنخفض ويتشتت انتباهك بسرعة بأى ملهى أو مشتت أمامك، وتكون قد وضعت نفسك على أول طريق التسويف و تأجيل الأعمال والمهام.

علاج التسويف procrastination و كيفية التخلص منه في 5 خطوات

1. رتب أولوياتك بشكل صحيح

هذه هي المحادثة التي تجريها مع نفسك، أطلق عليها تدخلاً. أنت تعلم أن سلوكك سام ولن يؤدي إلا إلى الندم ، لذا حان الوقت لتحريك عجلة التغيير.
إذا كنت تبحث عن شخص ما لإنقاذك من هذه المعضلة، فستنتظر وقتًا طويلاً حقًا. في الواقع ، قد لا يأتي هذا اليوم أبدًا لأن الجميع مشغولون في القيام بأشياءهم الخاصة وترتيب الأشياء الخاصة بهم.
هناك دائمًا أشياء تسعى إلى جذب انتباهنا ويصبح تجنب التسويف أكثر صعوبة. ومع ذلك ، عندما تكون واضحًا بشأن المهام المهمة ، يمكن أن تكون عوامل التشتيت هذه محفزات فعالة خلال وقت المكافأة.
ترتيب الأمور من حيث الأولوية يعطي الإنسان بعض من الراحة و التنظيم في أداء الأعمال، وتعتبر نقطة البداية للتخلص من التسويف و المماطلة.

2. ضع إطار زمني للمهمة

قم بإنشاء مساحة ضمن الجدول الزمني الخاص بك لوقت البدء، وقت التوقف، وقت الترفيه و المكافأة. مهما كان ما تريد تسميته. إنه ذلك الشيء الذي تتحول إليه عندما يجب أن تنجز المهام. إذا كنت تعلم أنك قد حددت موعدًا للقيام بهذا الشيء لاحقًا، فمن غير المرجح أن تفسد إنتاجيتك. أيضًا، عندما تفعل هذا الشيء؛ ستكون أكثر إلتزاما، وأبعد عن التسويف و التأجيل. ينبغي القيام بهذه الخطوة حتى تتحكم في إدارة الزمن لديك، و عدم تفلت وقتك للتسويف.
حدد لنفسك موعد لإكمال المشروع، و وضع ميعاد لإنهاء كل وحدة من وحدات المشروع، و دونها في مخطط عملك اليومي، أو في تقويم جهازك الذكي.

3. تعلم كيفية التوقف عن التسويف بالأنظمة الصحيحة

أولا، قسم العمل إلى وحدات، والوحدات إلى خطوات قابلة للتنفيذ. السبب في أنك لم تبدأ حتى الآن في مشروعك الكبير هو أنه يبدو أكبر من أن يتم تنفيذه. يمكن لهذا النظام تخفيف الضغط عليك.
قم ببناء أنظمة عندما يكون دافعك مرتفعًا. عندما يكون لديك نظام ، ما عليك سوى القيام بخطوات صغيرة لترى شكلاً من أشكال التقدم. ومع ذلك، بدون نظام ، ستشعر دائمًا أنك تبدأ من البداية مرة أخرى.
عندما يكون لديك إلهام للقيام بشيء كبير، فإن وضع نظام لأداء المهام عندما يكون الدافع لديك مرتفعًا سيسمح لك بأداء مهمة صعبة بسهولة أكبر. سيسمح لك بوضع نظام يسمح للمشاريع المستقبلية بالبدء بشكل أكثر سلاسة. بعد ذلك، عندما يكون الدافع ضعيفًا ، يكون نظامك موجودًا بالفعل ، لذا حتى المهام الصعبة يكون من الأسهل البدء بها.
ثانيا، التخلي عن بعض الكمال و المثالية، قد تواجه أيضًا القليل من الكمال مما يعني أنك تنتظر أن تكون الظروف مناسبة قبل أن تبدأ، مما يؤدي إلى كثير من تسويف الأمور.
ثالثا، تطهير المشتتات. هل تحتاج حقًا إلى التحقق من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بك كل 10 دقائق؟ هل تحتاج إلى قراءة الرسائل الفورية في اللحظة التي يتم فيها تنفيذ الأمر ping على هاتفك؟ على الأرجح لا. إذا كان لديك مساعد او برنامج ، فأخبره بالحفاظ على فترات زمنية معينة ما لم تكن حالة طوارئ مطلقة، وحدد تلك الحالات الطارئة.
نحن نسجل الدخول إلى الشبكات الإجتماعية بنوايا حسنة ، مثل البحث عن صفحة العميل أو جمع المعلومات معًا لمشروع ما. لكن لا يمكننا ببساطة تجاهل جرس الإشعارات الأحمر الساطع الذي يخبرنا بحدوث شيء ما.

4. كافئ نفسك على عملك

عندما تقوم بتحقيق هدف ما، أو تنجز خطوة في مشروع ما، أو تحطم تلك العناصر في قائمة المهام، كافئ نفسك بالخروج مع الأصدقاء، التنزه على القهوة، التصفح على الإنترنت وغيرها.
النقطة المهمة هى أن أدمغتنا مصممة للاستجابة للمكافآت. من المرجح جدًا أن تحقق أهدافك عندما يكون هناك القليل من المكافآت التي تدفعك على طول الطريق.
كافئ نفسك عند تنفيذ الخطوات ببعض ما تستمتع به, وكافئ نفسك بشكل اكبر عند تنفيذ الوحدات واحتفل عند تسليم المشروع في الوقت المحدد، وهذا مهم لأن ذلك يعزز ثقتك بنفسك ويحفزك لتحقيق المزيد.

5. تعلم كيف تصف نفسك واخدع عقلك

يرى الكثير من علماء النفس في هذا أنه عندما تبدأ في الإشارة إلى نفسك على أنك شخص قادر على إنجاز الأشياء، أو قاهر قائمة الأهداف، أو بطل إنتاجية شاملة، فإنك ستبدأ في تصديق (أو على الأقل خداع عقلك لتصديقه).
الجانب المظلم هنا والذي يجب أن تنتبه إليه ، هو أنه في كل مرة توافق على مشروع أو دورة تدريبية ولا تحدد الموعد النهائي، فإنك تخبر جسدك أنه لا بأس من الكذب. على مدى فترة من الزمن ، قد تبرر سلوكك. على المدى الطويل ، قد يؤثر ذلك على شعور المرء تجاه نفسه وما إذا كان التغلب على التسويف procrastination يلوح في الأفق، أو ما إذا كنت تنضم إلى النادي الاجتماعي للمماطل المزمن. اخرج من هذه الحلقة وتوقف عن الكذب على نفسك.

إن تعلم كيفية التوقف عن التسويف هو في صميم إنتاجيتنا ، ولهذا السبب فإن عقلنا من خلال وضع الأنظمة الصحيحة وإلقاء نظرة فاحصة وجيدة على سبب قيامنا بالتأجيل والتسويف بتأخير عمل الأشياء في المقام الأول ، تعتبر الخطوات الأولى الرائعة التي يجب اتباعها لمعالجة مشكلة التسويف. مثل العضلات ، فإن ممارسة تجنب التسويف سيجعلك منتجًا في أي وقت من الأوقات، لذلك عليك اتخاذ القرار بحل معضلة سوف لديك.

أخيرا، لقد قمنا في هذا المقال بتغطية كيفية التغلب على المماطلة والتسويف (procrastination) الذي يمغص حياة معظم الناس، و من خلال خطوات بسيطة يمكن أن تتخلص من التسويف الذي يعيق طريقك نحو حياة أفضل. وفي النهاية، 
إن تعلم كيفية التوقف عن التسويف لا يحدث بين عشية وضحاها، ولكن الخطوات الصغيرة والمتسقة والإلتزام بها ستوصلك إلى هناك.


جديد قسم : تنمية ذاتية